الشيخ علي آل محسن

603

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وأقول : أما أن الكعبة ليس لها أهمية فهذا كذب صراح ، كيف وهي قبلة المسلمين ، وقد أطبق علماء المسلمين كافة : سنة وشيعة على أن الصلاة لا تصح إلا باستقبال القبلة وهي الكعبة المشرفة ، وهذا أمر معلوم لا ينكره إلا مكابر جاهل . وأما أن كربلاء هي أرض الله المختارة المقدسة المباركة ، وهي حرم الله ورسوله ، وقبْلَةُ الإسلام ، فهذا افتراء واضح ، وذلك لأنك لا تجد أحداً من الشيعة جوَّز استقبال كربلاء في الصلاة أو غيرها ، أو وصفها بأنها أرض الله المختارة . وحرم الله هي مكة المكرمة ، وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هي المدينة المنورة كما نطقت بذلك الأخبار الكثيرة . ففي صحيحة حسان بن مهران ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال أمير المؤمنين عليه السلام : مكة حرم الله ، والمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، والكوفة حرمي ، لا يردها جبار يجور فيه إلا قصمه الله « 1 » . وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن مكة حرم الله ، حرَّمها إبراهيم عليه السلام ، وإن المدينة حرمي ، ما بين لابتيها حرَم ، لا يعضد شجرها - وهو ما بين ظل عاير إلى ظل وعير - وليس صيدها كصيد مكة ، يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك ، وهو بريد « 2 » . وأما الروايات التي تفيد أن كربلاء أفضل من مكة فلم أطَّلع على روايات صحيحة تدل على ذلك ، وكل الروايات التي وقفت عليها في أسانيدها ضعفاء ، كمحمد بن سنان ، وأبي سعيد العصفري ، وغيرهما ممن لم يثبت توثيقهم ، فلا يمكن الاعتماد على هذه الروايات في إثبات أمر كهذا . بل قد يستظهر من وصف مكة بأنها حرم الله ، ووصف المدينة بأنها حرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن أفضل البقاع هي مكة والمدينة .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 12 . ( 2 ) نفس المصدر .